نحن
أبناء بيث زبداي الشهيرة في تاريخها الكنسي، نحن أبناء آزخ وأسفس
وجزيرة ابن عمر وكفشنة وتل بل وعميرين وكل القرى التي التجأت لآزخ
بعام
المذابح 1915.
نحن
أبناء التاريخ البابلي والآشوري والكلداني المليء بالبطولات، وأبناء
التاريخ الآرامي السرياني المليء بالإنجازات الأدبية والتجارية
والاقتصادية
والعلمية، ونحن أبناء التاريخ المسيحي المبارك، ونحن خير
من ربط هذه
التواريخ كلها ومزجها بطريقة عبقرية.
فمع
التسامح الهائل والإيمان العميق الذي ورثناه عن المبادئ المسيحية
حافظنا
على تدفق دماء الأجداد المليئة بالبطولة في عروقنا وحافظنا على
تعلقنا
بالأدب والثقافة والعلوم والاقتصاد.
فلم
يصفعنا محتل، أو مغتصب، أو جار أعماه التعصب على خدنا الأيسر،
حتى
صفعناه وبقوة أكبر على خده الأيمن وأعدناه لصوابه، وحافظنا على
كرامتنا
وإيماننا ووجودنا.
وحين
تعرضت آزخ لامتحانها الكبير والأخير بالعام 1915، وحين رأى الله
أن آزخ
قد حزمت أمرها وأخذت قرارها الذي لا عودة عنه، وقررت أن
تواجه مصيرها
دون تردد إما الحياة أو الموت، وحين رأى الله أن سيف
المذابح راح يحصد
أبنائه بالجملة في شرق تركيا.
أمام
هذا الموقف البطولي والأسطوري للشعب الأزخيني والاسفسيني
والكفشني . .
. الخ، وقف الله مع شعبه يقويه، فبدلا من غصن الزيتون الذي
حمله أتباعه
بمواجهة أعدائهم، ظهرت أم ربنا يسوع المسيح (مريم العذراء –
عزرت آزخ)
وبيدها بارودة تساند وتحمي أبنائها من الظلم، ولأول مرة في
التاريخ
المسيحي تصبح الكنيسة مكان صلاة وتضرع ومسامحة ومتراسا
ومربضا تدافع
منه العذراء عن أبنائها من شعب آزخ بوجه المعتدين عليهم
دون وجه حق.
فالشعب الذي كان قد تحصن وراء سور آزخ في العام 1915 كان من أسعد
الشعوب المسيحية بالعالم أجمع لأنه لمس باليد ورأى بالعين يد الله
تعضده
وتقاتل معه، لذا كان انتصاره حتميا، وفعلا انتصرت آزخ بقوة
وإرادة الرب،
وهذا الحلف المقدس الذي عقده الرب مع شعب آزخ، يؤمن
الأزخينيون جميعا
بأنه سبقى قائما حسب وعده حتى نقضاء الدهر، ويؤمنوا
أنه كلما حزمت آزخ
أمرها لتقوم بدور كبير ومهم في التاريخ أن الله سيقف
معها وينصرها فيد الله
مع الجماعة.
واليوم ولأن الشعب
الأزخيني أحفاد أبطال 1915، قرر أن يبدأ عهد (النهضة
والتوحد
والانتظام) لنفسه أولا، ولأمته السريانية، فهو يؤمن أن الله وعزة آزخ
سيكونان معه، ولكن هذه المرة لن تحمل بارودة لتقاتل عنهم، بل بزرعها
روح
المحبة والتضحية فيهم وتحفيز هممهم وتوحيد صفوفهم، ليقدموا
الإنموزج
والقدوة لأمتهم كلها.